بعد إلغاء قانون الامن الداخلي.. التصرفات القمعية .. هل سينتهي عهدها؟

تقرير : نبتة نيوز
على نحو متوقع ، قرر مجلس الوزراء ، إلغاء مشروع قانون الأمن الداخلي ، وبحسب مساعد وزير رئاسة مجلس الوزراء، معز عبد الوهاب، فإنه سكتمل إعداد وصياغة قانون الأمن الداخلي الجديد في فترة لا تتجاوز أسبوعين ، ووصف معز الذي تحدث (للموجز السوداني ) القانون الأولي “بالمعيب” لجهة إنه يحصر التجنيد على أفراد القوات النظامية فقط، مشيراً إلى أن هنالك مميزات كثيرة للقانون الجديد، أبرزها فتح المجال لجميع الراغبين من أبناء الشعب السوداني الالتحاق بالأمن الداخلي ..فيما يتمدد السؤال ، حول أهمية تغيير قانون الامن الداخلي ، وهل الثورة تحتاج إلى قانون أمن جديد؟ وهل ثمة فراغ أمني تشهده البلاد؟ وفي حال إلغاء القانون القديم ، هل ستتلاشى الممارسات القمعية ؟
*مواد القانون
الشاهد أن القانون الذي تم إلغائه يتكون من 69 مادة، لكن المواد 10 و11 و12 و17 و18 هي الأكثر إثارة للجدل، وتعطي المادة 10 ضباط وأفراد الجهاز حق استدعاء الأشخاص والقبض عليهم واستجوابهم وأخذ أقوالهم ، فيما تنص المادة 11 على أن يمارس أعضاء الجهاز سلطات الشرطة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وقانون شرطة السودان ، فيما يتعلق بالقبض أو التفتيش ، كذلك تنص المادة 12 على أن تعمل قوات الجهاز تحت القيادة العليا لمجلس السيادة وتخضع للسلطة التنفيذية أما المادتان 17 و18 فتتيحان لمجلس السيادة تعيين مدير الجهاز ونائبه وضباطه ، فيما تسربت نصوص أخرى للقانون الجديد إلى وسائل الاعلام تحتوي بعض مواده على مضمون يعيد شبح التصرفات القمعية لنظام الرئيس السابق عمر البشير، بما يوحي بأن هناك في السلطة الانتقالية من يريدون العودة إلى ممارسات سيئة السمعة ، وتداول نشطاء مسودة لقانون جهاز الأمن الداخلي من 69 مادة، تنص على أن يعمل الجهاز تحت القيادة العليا لمجلس السيادة، ويخضع للسلطة التنفيذية، ويمارس نشاطه تحت الإشراف المباشر لوزير الداخلية.ج ، لكن وزير العدل نصرالدين عبدالباري اعتبر النصوص التي سربت “بنيت على معلومات غير دقيقة”، ولم يشر الرجل بوضوح إلى تكذيب النص المتداول للقانون أو عدم صحته. واعترف أن مشروع القانون تم إعداده بواسطة “لجنة جرى تشكيلها من ممثلين للوزارات والأجهزة ذات الصلة، ولم يتم عرضه للمناقشة على أي مستوى من المستويات الرسمية” .
*تعهدات حمدوك
ربما يجيب حمدوك على السؤال الاشهر والذي يطفو على السطح – هل الفترة الانتقالية تحتاج إلى قانون أمن جديد؟- قائلا : إن حكومته اقتربت من إنجاز مسودة قانون الأمن، والذي بموجبه سيتم تشكيل جهاز أمني جديد، يكون تابعاً لوزارة الداخلية ، وأضاف حمدوك، لدى مخاطبته، ضباط الشرطة بوزارة الداخلية، أنّ الجهاز الجديد “سيعكس التنوع الإثني والعرقي في البلاد وسيكون حامي للفترة الانتقالية ومكتسبات الثورة ، وحث رئيس الوزراء، الشرطة على الاضطلاع بدورها في حماية المدنيين، خاصة في إقليم دارفور، لملء الفراغ الأمني الذي قد ينجم عن مغادرة بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ، فيما تعهد بالالتزام بتطبيق اتفاق السلام الشامل بين الحكومة الانتقالية، وحركات الكفاح المسلح، الموقع بمدينة جوبا في أكتوبر ، مع السعي لضم “الحركة الشعبية لتحرير السودان” بزعامة عبد العزيز الحلو، و”حركة تحرير السودان” بزعامة عبد الواحد محمد نور، إلى العملية السلمية ، وأوضح أن المرحلة الانتقالية في البلاد تمضي إلى الأمام، رغم العقبات، مشدداً على أهمية المحافظة على الشراكة بين المكونَين العسكري والمدني، وذلك لحماية البلاد ومنعها من الانزلاقات الأمنية.
* خطوة مطلوبة
الخبير القانوني المعز حضرة اعتبر في حديثه (للجريدة) أن خطوة إلغاء قانون الامن الداخلي مطلوبة لجهة أنها تساعد في منع الانفلات الامنية ، وأوضح إنه لم يتم الغاء قانون الامن الداخل بعد ، لافتا إلى إنه تم تقديم مشروع لإلغاء القانون فقط ، وأكدا المعز أن إلغاء القانون لاتواجه عقبات لجهة أن القانون سيتم إجازته من وازرة العدل ومن ثم يأمروا وزارة الداخليه بتنفيذه .
* خطوة صحيحة
ويرى القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار ، أن إلغاء قانون الامن الداخلي خطوة في الاتجاه الصحيح ، بجانب إنه بداية لهيكلة الاجهزة الامنية ، مؤكدا في حديثه (للجريدة) أن ذات الخطوة ستنهي كل الممارسات السابقة التي كانت تنتهجها أجهزة النظام السابق والتي كانت تتمثل في القمع والاعتقال والتعذيب ، داعيا الحكومة إلى عدم الركون إلى سياسة الاجهزة النظامية القمعية ، واعتبر كرار أن مشروع قانون الأمن الداخلي القديم بمثابة اعادة انتاج للدولة الديكتاتورية بحكم مواده التي تبيح الاعتقال، مشيرا إلى إنه مخالف للوثيقة الدستورية وللمواثيق التي وقعتها قوى اعلان الحرية والتغيير الخاصة بوضع جهاز الأمن بالفترة الانتقالية القاضية بأن يكون هنالك جهاز لجمع المعلومات فقط.
* ماهو القانون الجديد؟
بينما ، يقول عضو لجنة مشروع القانون الجديد لجهاز الأمن الداخلي، عمر عثمان، وهو ضابط شرطة سابق : إن جهاز الأمن الداخلي ليس جديدا وليس من بنات أفكار الحكومة ، مؤكدا إنه كان موجودا وتابعا لوزارة الداخلية وليس بدعة من الحرية والتغيير، لافتا إلى أن الغرض منه استعادة الشرطة لدورها في حفظ الأمن وليس إلغاء جهاز المخابرات العامة، كما أكد أن الغرض منه تحويل جهاز المخابرات ليكون عمله خارجيا وأن يعمل الجهاز الجديد في القضايا الداخلية» ، وتابع: «نبتغي منه (جهاز الأمن الداخلي) إعادة هندسة العمليات، ليضم إدارات المخابرات الحالية العاملة في الاقتصاد والأمن الوقائي ومكافحة الإرهاب مثلا، ولتنتقل الإدارات هذه من المخابرات إلى الأمن الداخلي بشخوصها وإداراتها وملفاتها ومقراتها وتصبح تابعة لوزارة الداخلية» ،وزاد «لا بد من تطعيم هذه الإدارات بعد انتقالها، بضباط الشرطة الذين كانوا يعلمون في جهاز الأمن الداخلي قبل فترة حكم البشير والاستفادة من المفصولين من الخدمة تعسفيا، خاصة وأن لجنة المفصولين أوصت بإعادة 700 ضابط سابق للشرطة والأمن الداخلي»، وأوضح بحسب (القدس العربي ) أن «هناك فراقا أمنيا حاليا بين المخابرات والشرطة، الأول يقول بموجب الوثيقة إنه ليست لديه صلاحيات تنفيذية لأنه جهاز لجمع المعلومات فقط، وهذه المساحة الفارغة من المفروض أن يملأها الأمن الداخلي، وتكون لديه صلاحيات جمع المعلومة والقبض والتفتيش والتحري وفق قانون الاجراءات الجنائية وتحت الإشراف المباشر للنيابة العامة، على أن لا تكون صلاحيات استبدادية ولكن مستمدة من قيم ثورة ديسمبر المجيدة من احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والتنظيم السياسي وغيرها» .

